الخطابي البستي
65
معالم السنن
الميت منه بريء وإن ترك وفاء لزمه ذلك ، وإن ترك وفاء ببعضه لزمه بقدر ذلك . قال الشنيخ ويشبه أن يكون هذا الحديث لم يبلغه وقد روي في هذه القصة من غير هذا الطريق أنه لم يترك لهما وفاء . وروى محمد بن عمرو عن سعيد بن أبي سعيد عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه قال أتي النبي صلى الله عليه وسلم بجنازة ليصلي عليها فقال عليه دين ، قال نعم ديناران ، قال فهل ترك لهما وفاء ، قالوا لا ، قال فصلوا على صاحبكم ، وذكر حديث الضمان حدثناه الحسن بن يحيى ، قال : حَدَّثنا ابن المنذر ، قال : حَدَّثنا محمد بن عبد الوهاب ، قال : حَدَّثنا يعلى بن عبيد عن محمد بن عمرو . ومن باب في المطل قال أبو داود : حدثنا القعنبي عن مالك عن ابن أبي الزناد عن الأعرج ، عَن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال مطل الغني ظلم فإذا اتْبع أحدكم على ملي فليتبع . قال الشيخ قوله مطل الغني ظلم دلالته أنه إذا لم يكن غنيا يجد ما يقضيه لم يكن ظالما ، وإذا لم يكن ظالما لم يجز حبسه لأن الحبس عقوبة ولا عقوبة على غير الظالم . وقوله اتبع يريد إذا أحيل وأصحاب الحديث يقولون إذا اتبع بتشديد التاء وهو غلط وصوابه اتبع ساكنة التاء على وزن أفعل ومعناه إذا أحيل أحدكم على مليّ فليحتل ، يقال تبعت الرجل بحقي اتبعه تباعة إذا طالبته وأنا تبيعه ، ومنه قوله تعالى { ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعا } [ الإسراء : 69 ] . وفيه من الفقه إثبات الحوالة وفيه دليل على أن الحق يتحول بها إلى المحال